عائلتي...بين الحاء والباء
التاريخ: 2017-9-6 مشاهدات: 197

كتبت السيدة خلود البياتي(مدربة معتمدة في التنمية البشرية):-


                                                                                                                                                                


قال تعالى ( ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )  (الروم 21)


إذ تسنُ هذه الآية دستوراً خاصاً للعائلة السعيدة , ونستطيع إن نجمع الاهداف بين حرفين (ح ,ب) فالعائلة الهادئة السعيدة يحيطها دفء وحنان بإحاطة هذين الحرفين عائلتي بين الحاء وهو الحوار والباء البناء .


سنغوص في بحر الحوار البناء , ونستمتع بالدّرر التي تنثرها الكلمتان على أرجاء افراد العائلة . الغرض من الحوار البناء هو بناء جسور المحبة و التآلف بين الافراد , فالأب والام عندما يتحدثان بالطريقة الجميلة الهادئة التي تنم عن انسجام وحب بينهما فتنتقل هذه المشاعر الى الاطفال . فنلاحظ ان تعامل الاطفال مع بعضهم  بعضا  يُبنى على الحب والاهتمام وعدم الايذاء , ويتم من خلال هذا الجسر عبور كل القيم والمفاهيم , وكذلك الاهداف التربوية السامية من الاباء الى الابناء بكل يسر وسهولة . يقول امير المؤمنين (ع) :  " أجملوا في الخطاب تسمعوا جميل الجواب  " .


فاستخدام العبارات الجميلة والمريح يجعل المقابل يرد الجواب لنا بأجمل منها ، فالإنسان عادة يميل الى الكلمات الجميلة واللينة فتستقر في القلب وتورق عبارات اعذب وافعال مريحة للآخر . قال الامام علي (ع)  : " عود لسانك لين الكلام وبذل السلام , يكثر محبوك ويقل مبغضوك " .


والحوار البناء لا يختص فقط بين الوالدين ، بل من المهم ايضا ان يتحاور الوالدان مع الاطفال بطريقة ايجابية وهي الوسيلة  التي تبني ثقة الطفل بنفسه وتمنحه قوة الشخصية والقدرة على التعبير  عن آرائه , فيتمكن الوالدان من معرفة ما يدور  في ذهن الطفل من افكار وتساؤلات  كما قال الامام علي (ع) :  " المرء مخبوء تحت لسانه "


فعند اشعار الطفل بالأمان  وان هنالك فسحة للحديث بحرية سيعبر الطفل عن كل ما يجول في خاطره وتكون اولى الخطوات للوصول الى حل عند حدوث اي مشكلة  ويكون الوالدان هما السند والملجأ  وصمام الأمان للتنفيس عن المشاعر السلبية لدى الاطفال .


 


تجدر الاشارة هنا  الى اهم النقاط الواجب مراعاتها للوصول الى الحوار البناء :


1- احترام المتحدث مهما كان عمره وترك المجال له للتعبير عن رأيه بكلماته الخاصة .


2- تجنب القاء اللوم والتذكير بالأوامر والنواهي السابقة التي لم ينفذها الطفل .


3- عدم السخرية من الطفل في اثناء الحديث سواء من ناحية الافكار المطروحة ام في حالة وجود مشكلة في النطق .


4- تقديم الشكر للطفل على افكاره وذكر النقاط الجيدة التي لم يذكرها وتقويم النقاط السلبية بطريقة غير مباشرة .


5- اتقان الاستماع الفعال وهو ان يستمع الوالدان بشكل كامل الى الطفل ويحاولا ترك كل ما يشتت المتحدث لمدة بسيطة مع ضرورة التواصل البصري لنساعده على اخراج ما بداخله بهدوء .


6- اختيار الاهداف المشتركة الخاصة واستخدام اللين وسعة الصدر في الحوار , قال تعالى ( وأمر اهلك بالصلاة  واصطبر عليها لا نسالك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى )   (طه 132 ) .


فحين تتم مراعاة الامور المذكورة انفاً ستحاط العائلة بشعاع من الحب  الذي سينثر اريج عطره على الافراد ليصل الى المجتمع بعون الله تعالى , بهذين الحرفين فقط جُمعت اهم قواعد السعادة والاطمئنان الاسري .